الشنقيطي

270

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن

قيل : لا مانع من إرادة المعنيين لأنهما متلازمان تلازم المسبب للسبب ، لأن الأول سبب الثاني لما كانوا بعيدا ، ويشير إليه قوله تعالى : فَعَتَوْا عَنْ أَمْرِ رَبِّهِمْ فَأَخَذَتْهُمُ الصَّاعِقَةُ [ الذاريات : 44 ] . فالعتو هو الطغيان في الفعل ، والصاعقة هي الصيحة الشديدة ، وقد ربط بينهما بالفاء . قوله تعالى : وَأَمَّا عادٌ فَأُهْلِكُوا بِرِيحٍ صَرْصَرٍ عاتِيَةٍ ( 6 ) سَخَّرَها عَلَيْهِمْ سَبْعَ لَيالٍ وَثَمانِيَةَ أَيَّامٍ حُسُوماً [ 6 - 7 ] . تقدم للشيخ رحمة تعالى علينا وعليه ، بيان ذلك عند قوله تعالى فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ رِيحاً صَرْصَراً فِي أَيَّامٍ نَحِساتٍ [ فصلت : 16 ] المتقدم في فصلت ، وفي هذا التفصيل لكيفية إهلاك عاد وثمود بيان لما أجمل في سورة الفجر ، في قوله تعالى : فَصَبَّ عَلَيْهِمْ رَبُّكَ سَوْطَ عَذابٍ [ الفجر : 13 ] . قوله تعالى : وَجاءَ فِرْعَوْنُ وَمَنْ قَبْلَهُ وَالْمُؤْتَفِكاتُ بِالْخاطِئَةِ [ 9 ] . المؤتفكات : المنقلبات ، وهي قرى قوم لوط . وتقدم للشيخ رحمة اللّه تعالى علينا وعليه تفصيل ذلك عند قوله تعالى في هود فَلَمَّا جاءَ أَمْرُنا جَعَلْنا عالِيَها سافِلَها [ هود : 82 ] الآية . وفي النجم عند قوله تعالى : وَالْمُؤْتَفِكَةَ أَهْوى ( 53 ) [ النجم : 53 ] . تنبيه نص تعالى هنا أن فرعون ومن قبله ، والمؤتفكات جاءوا بالخاطئة وهي : فَعَصَوْا رَسُولَ رَبِّهِمْ [ الحاقة : 10 ] ، وكذلك عاد وثمود كذبوا بالقارعة . فالجميع اشترك في الخاطئة ، وهي عصيان الرسول فَعَصى فِرْعَوْنُ الرَّسُولَ [ المزمل : 16 ] ، ولكنه قد أخذهم أخذة رابية . ونوع في أخذهم ذلك : فأغرق فرعون وقوم نوح ، وأخذ ثمود بالصيحة ، وعادا بريح ، وقوم لوط بقلب قراهم ، كما أخذ جيش أبرهة بطير أبابيل ، فهل في ذلك مناسبة بين كل أمة وعقوبتها ، أم أنه للتنويع في العقوبة لبيان قدرته تعالى وتنكيله